تسجيل الدخول

Signup

ندوة حول تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي بشأن القدس وواقع حقوق الإنسان بفلسطين المحتلة بجنيف بتاريخ 21 فبراير 2018

25 فبراير، 2018 | 0 تعليقات

نظمت الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان بمقر الامم المتحدة بجنيف ندوة حول (تداعيات إعلان الرئيس الأمريكي بشأن وضع القدس وواقع حقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية المحتلة). حيث شهدت الندوة حضوراً كبيراً من رؤساء وممثلي المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان الأعضاء بالشبكة إلى جانب حضور الوفود المشاركة في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان واجتماعات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان للعام 2018م.
فيما ترأس الندوة السيد/ سلطان بن حسن الجمّالي المدير التنفيذي للشبكة، ونوه الجمالي إلى أن الندوة تهدف إلى تعريف وإطلاع الوفود العربية المشاركة باجتماعات مجلس حقوق الإنسان واجتماعات التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على حالة حقوق لنسان في فلسطين وتداعيات إعلان الرئيس الأمريكي بشأن وضع القدس المحتلة واعتبارها عاصمة لإسرائيل ومدى مخالفة هذا القرار لجميع القوانين والعهود الدولية وانتهاكه لجوهر حقوق الإنسان ومحالفته الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الامم المتحدة، إلى جانب ما سينتجه قرار الرئيس الإمريكي من إطالة أمد الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي للمدنية المقدسة وما سيوفره من تغطية للانتهاكات والجرائم الإسرائيلية ضد المواطنين الفلسطينيين في المدينة وعموم الأراضي الفلسطينية الأمر الذي يهدد الاستقرار والسلم الإقليمي والدولي.
بينما أكدت السيدة فارسين رئيسة الهيئة الفلسطينية لحقوق الإنسان أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست وسيطا عادلاً وسياساتها تتنافى مع روح أوسلو. ونوهت إلى أن قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس سيؤثر على الوضع الراهن للمواقع المقدسة، وخاصة مجمع المسجد الأقصى. وقالت: إن التأثير المحتمل للقرار الأمريكي هو انهيار حل الدولتين وظهور واقع دولة واحدة. إلى جانب تقوية التطرف الديني وتهديد الأمن والاستقرار الإقليميين. كما يضفى الشرعية على موقف إسرائيل من التفرد العرقي والسيادة اليهودية. وأشارت فارسين لى أن القرار الأمريكي أثر كذلك على الأرض من حيث الانتهاكات
وأوضحت فارسين أن رؤية الفلسطينين حول الموضوع أن تكون القدس مدينة مشتركة و عاصمة للدولتين، وتكون مفتوحة للديانات التوحيدية الثلاثة والعالم. ولكل مدينة بلديتها الخاصة. وذلك لضمان الازدهار والمركزية للمدينة. وأن تكون نموذجاً للتعايش وقالت: هذه الرؤية تأتي عكس رؤية الاحتلال الإسرائيلي الذي يرى فيه إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى التفوق الديموغرافي اليهودي. وأضافت: إن السياسات الإسرائيلية منذ احتلالها عام 1967 تهدف إلى: الحد من حجم السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في الأحياء المحتلة من القدس الشرقية
إلى جانب تسهيل التوسع الاستيطاني الإسرائيلي والنقل غير القانوني لسكان إسرائيل أنفسهم إلى القدس الشرقية المحتلة و تحقيق السيطرة الحصرية على كل القدس.
وفي ذات السياق اعتبرت السيدة/ فافا زروقي رئيسة الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالجزائر؛ اعتبرت قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس انتهاكاً للشرعية الدولية: وقالت: هذا القرار أثار موجه تنديد عالمية وتظاهرات في مختلف أنحاء العالم. لافتة إلى إن الشبكة العربية بصدد عقد مؤتمر حول القدس. وقالت: من المتوقع أن تصدر مخرجات هامة تكون لها آثار ايجابية على حقوق الإنسان في فلسطين خاصة بعد ما حققته القضية الفلسطينة من تقدم في المحافل الدولية ولدى الرأي العام العالمي بعد أن أنكشف انحياز أكبر دولة في العالم لسياسة إسرائيل وتقاطع استراتيجيتهما في المنطقة.
وأضافت: نحن اليوم مطالبون بالوقوف مع الشعب الفلسطيني في هذا الوقت الذي يعاني فيه أكثر من أي وقت مضى من تصاعد الانتهاكات المستمره لحقوقه المشروعة بسبب استمرار اللاحتلال وسياسات الاستيطان والتهويد والممارسات التعسفية والقمعية.

من جانبه أشار السيد/ محمد فائق رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان بجمهورية مصر العربية إلى أن مصدر قلق المؤسسات الوطنية لم يكن من القرار الأمريكي في حد ذاته لافتاً إلى مزاعم اسرائيل تجاه القدس وقال فائق: هذه المزاعم معروفة ومقننة كجزء من سياسات الاحتلال لكنها في نفس الوقت باطلة ولاغية طبقا لقرار مجلس الأمن . ونوه إلى أن قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس موجود كجزء من الاستراتيجية الأمريكية لكنه كان مجمدا وقال: إن مصدر القلق هو دلالة هذا القرار وتوقيته وتبعاته. وقال: قد أثبتت التطورات أسوأ التوقعات خاصةً مع إخفاق الإدارة لأمريكية في تقدير رد الفعل الدولي ورد الفعل الفلسطيني الذي لم يتوقف عند رفض القرار الأمريكي فحسب بل وأعلن رفضه القطعي لإنفراد الولايات المتحدة بالوساطة في حل القضية الفلسطينية.
وأشار إلى أنه عقب هذا القرار بادرت إسرائيل باتخاذ سلسة من الخطوات الاستعمارية والعنصرية شملت طرح أكبر مشروع استيطاني واستصدار تشريع من الكينيست لتكريس الأمر الواقع. مؤكداً في الوقت نفسه أن التحالف الأمريكي الصهيوني يضع الشعب الفلسطيني بين خياري التنازل عن حقوقه المشروعة وغير القابلة للتصرف طوعاً عبر الفكر الجديد للرئيس الأمريكي المسمى بصفقة القرن؛ أو كرهاً عبر الاستراتيجيات الاستعمارية والعنصرية التي وثقتها العديد من آليات الأمم المتحدة. وقال: ينطوي على ذلك سوء تقدير فادح لخيارات ليس بوسع المجتمع الفلسطيني ولا قياداته قبولها بعد خمسين عاماً من الاحتلال العربي الإحلالي . وأضاف: ليس بوسع الشعب الفلسطيني سوى المضي قدماً في طريق سلكته كل شعوب العالم لانتزاع حقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة والمساواة.
واقترح فائق مناشدة التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية بمساندة الحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حق تقرير المصير، علاوة على مناشدة القمة العربية الجاري عقدها بتوفير الدعم اللازم لصمود الشعب الفلسطيني وتأمين احتياجاته الضرورية. ومطالبة المجتمع الدولي بدعم السلطة الفلسطينية بالاصرار على عدم انفراد الولايات المتحدة الامريكية بملف التسوية الفلسطينية والسعي لضم الالتحاد الأوروبي والاتحاد الروسي والصين في إطارتوفره الأمم المتحدة.
من جهته تناول د. موسى بريزات مفوض مركز حقوق الإنسان بالأردن في كلمته آثار قرار الرئيس الأمركي على منظومة حقوق الإنسان العالمية. واصفاً هذا القرار بالحد بين الحرب والسلام أو استمرار الصراع بين الفلسطينين والعالم الإسلامي والعرب من جانب وإسرائيل من جانب آخر. وقال: هذا الصراع سيكون تأثير كبير على حقوق الإنسان لأن عدو حقوق الإنسان الاول الحرب والتطرف والكراهية . وأضاف: إن منظومة حقوق الإنسان العالمية ولدت من رماد الحربين العالميتين وخاصة مما سببتاه من ويلات ومآسي للمدنيين وبالتالي فإن قرار ترامب هو تأجيج للحرب وسيلغي ما أنجز حتى الآن من تقدم في مجال حقوق الإنسان لا سيما الحق في الحياة والعدالة وسيادة القانون. وأشار إلى أن هذا القرار يعني في واقع الأمر ضرب القانون الدولي الإنساني واتفاقية جنيف الرابعة وقال: إن الأراضي الفلسطينية بمافيها القدس هي محتلة والاحتلال لا يمنح أية جهة سواء دولة الاحتلال أو أي جهة حق التصرف بهذا الأراضي وتغيير مركزها القانوني وبالتالي فإن القرار الأمريكي بإعلان القدس العاصمة الأبدية لأسرائيل ضربة قاصمة للقانون الدولي الأنساني لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة. وتابع بريزات: ثم أن بسط السيادة الإسرائيلية بشكل غير قانوني وبالاعتراف الأمريكي كعضو دائم بمجلس الأمن سيتبعه سياسات اسرائيلية مدمرة وقد بدأت معالم ذلك منذ زمن بإنشاء بنظام أشبه بالفصل العنصري في مدينة القدس بحق المدنيين الفلسطينيين من سكان القدس الذين سيتم طردهم في انتهاك صارخ للقانون الدولي. معتبراً أن التأثير الابرز من ناحية عامة في حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وهو الحق الذي تضمنه المادة الأولى في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية وقال: لذا من الواضح إن هذا الإجراء بما يتبعه من نفوذ أمريكي يعني ضربة قاصمة لكل هذا الإرث والتراث الذي حققته الإنسانية.

فيما ألقى السيد/ خالد الرملي كلمة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمملكة المغربية إنابة عن السيد/ إدريس اليازمي رئيس المجلس، حيث دعا اليازمي في كلمته الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية إلى حث المنظمات الدولية المعنية بحماة حقوق الإنسان والنهوض بها عالمياً إلى تفعيل مقررات الشرعة الدولية من أجل حماية الشعب الفلسطيني وتمتعه بحقه في تقرير مصيره.
وقال: إن تقارير المنظمات الدولية ترصد بانتظام نوعية الانتهاكات والتجاوزات المرتكبة في حق الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته وفئاته والخروقات التي تمس حقوقه المدنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأضاف:على هذا الأساس يمكن الإشارة إلى السياسات التميزية والتي تضر بالفلسطينيين وبقتل المدنيين بصورة غير مشروعة واعتقال آلاف الفلسطينيين ممن عارضوا استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي واحتجاز المئات منهم رهن الاعتقال الإداري فضلاً عما ترصده تقارير منظمات لحقوق الإنسان عن استمرار التعذيب وغيره من ضروب المعاملة المهينة والقاسية للمعتقلين وعدم مساءلة أحد عن ذلك في خرق واضح للقانون الدولي لحقوق الإنسان إلى جانب ومواصلة السلطات الإسرائلية تعزيز المستوطنات غير الرعية في الضفة الغربية وقطاع غزة إضافة إلى مواصلة القوات الإسرائلية حصارها للأراضي الفلسطينية.
وفي ذات السياق أشار السيد/ عبد الله بن شوين الحوسني رئيس اللجنة العمانية لحقوق الإنسان إلى أن قضية القدس هي القضية المحورية بالنسبة للاستقرار في منطقة الشرق الاوسط وقال: يجب الوصول إلى حل عادل وشامل لهذه القضية لتحقيق علاقات طبيعية بين الدول والشعوب على نحو يعزز الثقة المتبادلة والتعاش المشترك فيما بينها.
واعتبر الحوسني قرار الرئيس الأمريكي بشأن القدس صدمة كبيره للجميع مما شكل تحدياً جديداً وعرقلة أخرى للجهود المبذولة من أجل تحقيق آمال جميع الشعوب الذين يحلمون بالسلام والاستقرار بالمنطقة.